محمد باقر الوحيد البهبهاني
مقدمة 54
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع
التاريخيّة لو تغايرت مع الأصول المسلَّمة الاعتقاديّة للطائفة الحقة الإماميّة لا يمكن الاستناد إليها ، بل ولا يصح نقلها على أنّها رواية ، إذ أنّ ذاك يوجب تضعيف المباني الاعتقاديّة . أعاذنا اللَّه تعالى من الزلل . ع - عدم الاعتناء بالشهرة حيث إنّ إطلاق التعبير بالشهرة يمكن حمله على الشهرة الروائيّة ، أو العمليّة ، أو الفتوائيّة . ومراد الشارح من الاهتمام بالشهرة هما الأخيران منها خاصّة ، حيث إن نقل الرواية الضعيفة في المجاميع الحديثيّة العديدة لا يوجب الاطمئنان بصدورها ، إذ أنّ حجّية الرواية تابع لقواعدها المقرّرة الخاصّة بها ، أمّا إذا كانت الرواية ضعيفة وعمل بها المشهور ، ثمّ عارضتها رواية صحيحة ، فنظر الشارح - كما صرّح في « الفوائد الحائريّة » - هو تقديم الرواية المعمولة بها ، وهذا ما تجده قد عمل به في غالب كتبه الفقهيّة . قال - طاب ثراه - : وممّا ذكر ظهر - أيضا - أنّه إذا وقع التعارض بين الضعيف المنجبر بالشهرة والصحيح الغير المنجبر ، يكون الضعيف مقدّما عليه ، كما هو طريقة القدماء وأكثر المتأخرين ، كما لا يخفى على المطلع ( 1 ) . ومع التأمل في كلمات الوحيد رحمه اللَّه نجد أنّ دعوى الشهرة لا حجّية لها في نفسها ، فكيف يحتج بها ويكون ما لا حجّية له حجّة بها . مدفوعة ، خصوصا إنّ الرواية الصحيحة قد أعرض عنها ولا اطمئنان لنا في حجّيتها ، وإتقان الخبر أو عدم وجود قرينة مانعة من الظهور - بعد إعراض المشهور عنها - سيّما وإنّ المسألة من المسائل المبتلى بها ، وكانت بمرئى ومنظر من فقهائنا الأعاظم قدّس سرّهم .
--> ( 1 ) الفوائد الحائريّة : 491 .